عاجـــل :

الجزائر تشكل أول هيئة عليا للانتخابات وسط شكوك في استقلاليتها

 

الجزائر :  أعلنت الرئاسة الجزائرية الخميس أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عيّن أعضاء الهيئة العليا للانتخابات التي استُحدثت لأول مرة في البلاد جرى بداية العام 2016.

وقال بيان للرئاسة نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وقع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.. المرسومين المتضمنين تعيين أعضاء الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات التي تم إنشاؤها بموجب المادة 194 من الدستور".

وبموجب البيان تم توقيع "مرسوم يتضمن تعيين 205 قاضيا في الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات تم اقتراحهم من طرف المجلس الأعلى للقضاء، ومرسوم يتضمن تعيين 205 كفاءة مستقلة اختيرت من بين أفراد المجتمع المدني".

وتابع "وقد تم اقتراح هذه الكفاءات المستقلة "من قبل لجنة خاصة تم تنصيبها بموجب القانون العضوي (المنظم لهيئة الانتخابات) برئاسة رئيس المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي (تابع للرئاسة)".

واستطرد "وقد قامت اللجنة بمهامها مع أخذ تمثيل المجتمع المدني عبر كامل ولايات الوطن وكذا الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج بعين الاعتبار".

وأضاف البيان أن "كل الكفاءات المستقلة التي تم اختيارها لا تشمل المنتخبين (أعضاء البرلمان والمجالس المحلية) ولا أعضاء أحزاب سياسية ولا من يشغل مناصب عليا في الدولة".

ونصَّ التعديل الدستوري الذي جرى في فبراير/شباط الماضي وطال مادته 194، على تشكيل هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات، ترأسها شخصية وطنية يعينها رئيس البلاد بعد استشارة الأحزاب السياسية.

وتتشكل هذه الهيئة من 410 أعضاء نصفهم قضاة، يقترحهم المجلس الأعلى للقضاء، والنصف الآخر كفاءات مستقلة من المجتمع المدني تمثل كافة الولايات والجالية الوطنية بالخارج، وكذا جميع فاعلي المجتمع المدني، أما رئيسها فيتم اختياره من قبل رئيس الدولة بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية.

وحددت مهامها في "السهر على شفافية ومصداقية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاء بدءاً باستدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية الإعلان عن النتائج المؤقتة للاقتراع".

وتعد الهيئة الأولى من نوعها في الجزائر من حيث هيكليتها وطريقة عملها، حيث كانت الانتخابات سابقاً تجرى بإشراف من لجنة مكونة من القضاة، وأخرى للمراقبة مشكلة من الأحزاب السياسية والمرشحين للسباق الانتخابي.

وستشرع هذه الهيئة في عملها بعد تعيين أعضائها تحضيرا للانتخابات النيابية المقررة ربيع هذا العام (نهاية أبريل/نيسان حسب تسريبات إعلامية).

وأجرت الرئاسة الجزائرية في أكتوبر/تشرين أول الماضي مشاورات بشأن تعيين الوزير الإسلامي الأسبق عبد الوهاب دربال على رأس اللجنة.

ووفق بيان سابق للرئاسة لم يعارض أي حزب على هذه الشخصية.

ويعد عبد الوهاب دربال الذي عينه الرئيس الجزائري لرئاسة الهيئة شخصيةً سياسية إسلامية تقلَّدت سابقاً عدة مناصب رسمية.

وانتخب دربال بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) عام 1997 ممثلاً لحزب النهضة الإسلامي لولاية من 5 سنوات، ليتقلد بعدها على التوالي منصب وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان، ثم منصب مستشارٍ برئاسة الجمهورية، قبل أن يُكلف بقيادة مكتب الجامعة العربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل.

واعتزل دربال، وهو رجل قانون، العمل الحزبي منذ سنوات بعد انسحابه من حزبه السابق حركة النهضة، وتفرغ للعمل الدبلوماسي، كما يعتبر من الشخصيات المقربة من رئيس البلاد.

ويعد مطلب استحداث هيئة مستقلة للانتخابات أحد أهم مطالب المعارضة الجزائرية باعتبار أن تزوير الانتخابات يعدّ معضلة أساسية في المشهد السياسي وسببا دفع العديد من الأحزاب إلى مقاطعة الرئاسيات الماضية (سنة 2014).

غير ان أحزاب معارضة تحفظت على مهمة اللجنة وقالت في تصريحات سابقة لقادتها أن وزارة الداخلية مازالت تحوز الصلاحيات الأكبر في تنظيم أي انتخابات.

وتآخذ المعارضة الجزائرية الهيئة باعتبار دورها يقتصر على مراقبة الانتخابات وليس لتنظيمها.

كما ترى اطياف معارضة ان هيئة مراقبة الانتخابات لا تملك مواصفات تؤهلها لتقديم ضمانات بشأن نزاهة الانتخابات، بسبب عدم استقلالية اعضائها فعليا عن الإدارة وعن الأحزاب.

وواجهت الحكومة الجزائرية اتهامات بالتزوير في مناسبات انتخابية متباينة، ففي سنة 1999 اتهم المرشحون للانتخابات الرئاسية ومنهم مولود حمروش وأحمد طالب الإبراهيمي وحسين آيت أحمد وعبدالله جاب الله، الحكومة بالتزوير قبل يوم الاقتراع وأعلنوا آنذاك انسحابهم.

وفي سنة 2004 اتهم علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق وزارة الداخلية بتزوير النتائج حيث حصل بوتفليقة على أكثر من 90 بالمئة من الأصوات.

                  Web Backlinks